سامي عامري
14
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة
وقال تعالى : " أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " ( سورة الأنعام 114 ) ( . . . ) وإذا كان كذلك ، فيقال : معلوم باتفاق أهل الملل ، أنه ليس من شرط نبوة كل نبي أن يبشر به من قبله ، إذ النبوة ثابتة بدون ذلك ، لا سيما ونوح وإبراهيم وغيرهما لم يعلم أنه بشر بهما من قبلهما ، وكذا عامة الأنبياء الذين قاموا في بني إسرائيل لم تتقدم بهم بشارات إذ كانوا لم يبعثوا بشريعة ناسخة كداود وأشعيا وغيرهما . وإنما قد يدعى هذا فيمن جاء بنسخ شرع من قبله ، كما جاء المسيح بنسخ بعض أحكام التوراة وكذلك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ففي مثل هذا يتنازع المتنازعون من علماء المسلمين وغيرهم : هل يشترط أن يكون قد أخبر بذلك قبل النسخ ؟ على قولين . وحينئذ فالمسلمون يقولون : شريعة التوراة والإنجيل ، لم تشرع شرعا مطلقا ، بل مقيدا ، إلى أن يأتي محمد . وهذا مثل الحكم المؤقت بغاية لا يعلم متى يكون ، كقوله تعالى : " فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ " وقوله تعالى : " فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا " ومثل هذا جائز باتفاق أهل الملل . وهل يسمى هذا نسخا ؟ فيه قولان . قيل لا يسمى نسخا ، كالغاية المعلومة . كقوله تعالى : " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ " فإن ارتفاع وجوب الصيام بمجيء الليل ، لا يسمى نسخا باتفاق الناس . فقيل إن الغاية المجهولة ، كالمعلومة . وقيل : بل هذا يسمى نسخا ، ولكن هذا النسخ جائز باتفاق أهل الملل ، اليهود وغيرهم .